الثلاثاء، 19 أغسطس، 2008

ترنحات نونية (4)

فراشة الإحباط


سـأعود الأن إلى اقرب ظل لشجرة مأمونة الأوراق، لم يبق لي بتلك الأرض متسع قد هاجرت سفني الموانيء نصفها غارق و نصفها أوشك على النجاة، لا يوجد فوق الأرض محارب مثاليا ً فقط يوجد محارب محترف أو فاشل أما أنا كلما غزوت أرضا ً أدخلها على حين غفلة من أهلها افتش عن أقرب الطرق إلى الرحيل عنها، لا أجيد اقتناص الغنائم لا أتقن السير بين حاراتها مفتونا ً بألوان البشرة المتباينة و أشكال الثياب المزركشة .. الحديثة ... البدائية
لا شيء يعنيني سوى الدخول إلى المدن أما البقاء فيها فلا أجيده ...

الثلاثاء، 1 يوليو، 2008

ترنحات نونية (3)

ترنح ثالث
3- إنها تقرأ فنجاني ...



بعد أن شربت فنجان قهوتي و الذي اصبحت اشربه علنا ً منذ وفاة أبي دون أن تزجرني أمي، قلبته صديقتي خلسة دون أن أراها، بعد أن عاندت رفضي لمعرفة ما يخبره فنجاني، ربما أصررت على ذلك لتعلمن جميعا ً_إني نسيتك تماما ً_قالت: أرى وجها ً على حافة فنجانك قلت: هل له أنف طويل.. كفي عن ذلك قالت:حوله هالة غامقة.. إنه رجلقلت: هل ازداد أنفه طولا ً... حدقي ستجدي كلمه "مشتاق لك".. كذابقالت:فلأمنحه المزيد من السكون و عاودت قلب الفنجان .تركتها و زميله ثالثة و غادرت مكتبي شيء ما جعلني أتلصص عليها و هي تحادث ثالثتنا :انظري إلى الوجه فى فنجانها إنه رجل. ضحكت الأخرى:و ما نفع بقائه على حافة الفنجان و هي قد شربت قهوتها و تركته يتبخر على الحافة.تابعت خطواتي منتشية بانتصاري أمامهن بتحرري من غمزهن ضاحكة.قابلتني أخرى:لماذا تضحكين؟ضحكت أكثر :يمكن بضحك لنفسي و يمكن بضحك عليها ....

الثلاثاء، 3 يونيو، 2008

ترنحات نونية(2)

حالة طارئة




ربما اتعمد دوما ً الإبتعاد عن الكتابة حول حقيقة ما فى حياتيأتجنب محاذاة مشاعري لا أسرد ما اشعر به فعلا و لذلك اتكيء على عكاكيز الغموض كي لا يدرك احدا ُ قياس حزني أو ملامح قلبي الحقيقة أو بصمات الأيام فوق ذكرياتىو لكن غالبني شعور ما في تدوين ما أشعر به بالفعل تلك الأيام ذلك الشعور الذي يكتنف أبطال الروايات الكلاسيكية حين تصيبهم صدمة ما فيكون ملجأهم الأول حانة المدينة شعور دوار السكر الذي يدفع بالبطل إلى تدخين عشرات من السجائر في ساعة غناء عندليبي حزين عن ضياع القلب في مشاوير بليده هي مجرد حالة لكنها قد لا تمر سريعا ًأشتاق إليك يا يقظتي ....

الأربعاء، 14 مايو، 2008

ترنحات نونية

(ترنح أول )
1 - جناحاي

اتسعت الأرض قليلا ً فأصبح البراح يلف كل جسدي يبعده عن الحلم قليلا ً أصبحت لا أنام سوى على حلم واحد يستكين إليه ظل أمنياتي، حلم مرابط بين رمـوشي النصف مغمـضة و التي حين أغفو تبدو و كأن عيوني نصف مفتوحة مما دفع أخى ذات مره إلي تصويري و أنا أغط فى نومي ضاحكاً حين سألته فى الصباح : كأنك ملاك يحلم في سلام و رموشك مطبقة بفتور ..نعم تعلمت فن النوم هربا ً من عدة أشياء .. من أوقات وحده .. من لحظات شوق لشخص ما.. من احضاني الباردة دون طفل أدلـله حتى الآن.. من السؤال الدائم لكل من حولي لماذا لم تتزوجي حتى الآن معللين السبب : "هم الرجاله عموا " فاكتفي بضحكة مره فليسوا هم العميان بل أنا .لاحظت منذ فترة أن قدرتي على التمني أصابها الضمور و الخوف و الشلل شبه التام أدركت ذلك حين كنت اتابع حلقة فى التلفاز يوجه فيها المحاور سؤالاً ليس بالغريب و لكنه جعلني أدرك حجم خيالي و أمالي الضامره كان السؤال بكل بساطه : ما هي أمنيتك ؟فكرت كثيرا مرت ساعة و تلتها ساعة أخرى و لم أتوصل لأمنية ما أتمناها حتى و لو كانت على المدى الطويل ، تأكدت لحظتها أن أجنحتي تضاءلت و اتسع الكون كثيرا ً أكثر مما يمكنها ضرب الهواء و التحليق عاليا ً نحو أمنية معلقة على ابواب الغد..

السبت، 16 فبراير، 2008

رحيل الإسفنجة إلى الجديدة

بعد أن استحلت الى اسفنجه تمتص رماد العابرين فى حياتي و فيضان اكاذيبهم و سيول الحمق فى لغة الحياه بيننا جميعا فى هذا الكون الضيق بما رحب على المستكينين فيه قررت قرارا اخاذا مترعا بالتمردسانفرد بلغتي فى ارض اخرى تكره استسلام الإسفنج .... سأحاول ردم الحدود و مداهمة اوكار الذكريات سأعتقل جميع الايام الفائته و سأبقى بين تلال الاحتمال و ما قد يكون و ما قد يرحل و لا يعود ... سأستوطن بين ذرات الهواء و خلف أوراق البنفسج أتوكأ على أحلامي و أمضي في طرق أرسمها ببقايا ألوان الجليد و قطرات الأمل المعلق على جدران مدينتى و اوراق القرنفل المسكونه بأشعه شمس جديده من الزمن الذى طالما حلمت ان يسكننى رافضه هذا المحدق بي و ذاك المدبر عني ...

****سماء الجديده : تلك سماء مرسومه فى قلبي على شاكلة حمامه بيضاء تحط على كتفي فى كل صباح تطالبنى بقرص الشمس المعلق بين اهدابي توقظني من سبات مميت و تنفض عن ذكرياتى بقايا ما كان دوما عالقا ً فى احلامي الإسفنجيه الصامته .... تأخذني معها إلى طبقات اخرى من الممكن و اللاممكن و مصادفات مغزولة بخيوط الروعه النائمه في عيني طفل صغير تائه في مدينة كمدينتي الإسفنجيه إخترته أنا بمحض إرادتي و شهدت على عهدنا سماء الجديده ليصحبني معه فى حلمه الناعس الوسٍن ...

****إسمي فى الجديده : طالبني رفيقي المختار بمحض ارادتي ان ابدل اسمي كى احرر لغتي المنطوقه من كل حروف القديم الراسبه في بطاقتي الوجوديه و ان اختار إسم غمامي مثل إسمه الرافض الإفصاح عنه .. خيرني ما بين إثنين لا ثالث لهما و تركني فى بحر الإختيار الدائمة الغرق فيه و لكنه وعدني حين تبادر أمواجه فى مهاجمتي أن يلقي إلي بأول أحرف هذا الإسم و لنترك الاخر لتبتلعه الامواج .


****على حدود الجديده: وصلت انا و الرفيق إلى حدود الجديده ترافقنا لغتي نائمه في احضاني بين ظلال الأنامل كلما شرعنا في الحديث أخفض الصوت لكي لا تستيقظ من غفوتها الصامته و تدون شيئاً لا أرغب في الإحتفاظ به فى الذاكره و لتبقى صامتة بعض الوقت حتى بلوغ مراسي الجديده و يغفو الزورق المجهد على مرسى أقل صخبا ً....


****مناوشه : طوال الرحله كان شعور غامض يستولي على بهجة الرحيل المناوشة لصمتي الإسفنجي شئ ما يوشوشني انى لا محاله عائدة إلى مدينتي التي تغمرني بالأوهام و تستغل طبيعتي الإسفنجيه فتحملنى فى كل يوم بالمزيد و المزيد من إرتكابات الغير .... فيعلو النبض بين حناياي الصامته و يصرخ في َّ لا تعودي....


****عائدة إليها : و حين وصلت الى الجديده شعرت بأن خلاياي الإسفنجيه بدأت في اليباس ووهنت عروق الروح في ِّ و بدأت أحتضر بفتور و اتلمس برودة الكفين و إعياء اللغه فإنتفضت كعصفور بلله المطر و هو غافي بين أحضان المساء و غافلتني لغتي و دونت السطر الأخير في ذاكره الرحله – و عدت إلى ظل مدينتي الإسفنجيه -

الأحد، 3 فبراير، 2008

مسافر إلى السماء

لطالما كانت صورة الجد المعلقة فوق جدار قاعة الاستقبال في بيت العائلة مثار اهتمام (يحيى) الصغير ، حيث كان يستفزه الشريط الأسود على حافتها اليسرى فيزيد من الأسئلة و يلح في طلب الإجابة ، و حين يأتيه جواب جدته المسنة : حبيبي .. سافر جدك إلى السماء ..يتعجب و يزيد فضوله في معرفة كيف السبيل يكون إلى السماء !! فتكتفي الجدة بدمعة ساخنةيستمر مذاقها المالح تذكارا ً فوق شفتيها ، حينها يكف عن تكرار السؤال و يتجه إلى أمه ليعيد السؤال عليها فتجيب بابتسامة زائفة : حين يهرم الإنسان يسافر إلى السماء ، ظل السؤال عالقاً في ذهنه إلى أن جاء يوم ، و آنست صورة أبيه صورة الجد على الجدار مكللة بشريط أسود مما جعل الصغير يزداد حيرة حين سأل والدته عن سر الشريط الأسود فوق صورة والده و كان الجواب مستعارا ً من جواب الجدة التقليدي: حبيبي .. سافر أباك إلى السماء ..لم يكن الجواب كافيا ً تلك المرة فكيف ذهب الأب إلى السماء دون أن يهرم ؟!، ظل السؤال حائراً فوق شفتيه و النساء المتشحات بالسواد يملأن البيت على مدى ثلاثة أيام متتالية يترحمون و يبكون ، حتى جاء اليوم الرابع و قد عقد الصغير العزم على سؤال أمه من جديد : كيف سافر بابا إلى السماء قبل أن يهرم ؟،اكتفت الأم بدموعها كرد تلقائي بينما ظل حائرا ً قلقا ً من سؤال بلا إجابة ،خاف الصغير من السماء التي خطفت أباه و جده إلى أن لاحظت جدته أنه يتحاشى النظر إلى السماء ، فدخلت إلى غرفته و فتحت باب الشرفة و تمددت على الأرض و طلبت منه أن يجاورها فاقترب متحاشيا ً النظر إلى ضوء السماء القادم عبر الشرفة إلا أنه نام إلى جوارها متفاديا ً مساحات الضوء المنعكسة على أرض غرفته ، داعبت خصلات شعره و بدأت في سرد أحاديث الفردوس و حكايات النعيم و متعة السفر إلى السماء،و كيف سعد جده حين علم باقتراب صعوده إلى السماء و كذلك أباه حين باغتته الدعوة للسفر عبر السماء و هو عائد من رحلة عمله ،اطمأن بعض الشيء و بدأ يقترب و يتلمس الضوء المنعكس و يرفع عينيه إلى السماء فباغتها بسؤاله : و كيف تلقوا تلك الدعوة ؟صمتت قليلا ً ثم أجابت بصوتها المتهدج الرخيم : كلنا سنسافر إلى السماء في يوم ما .تابع سؤاله بآخر : متى سأسافر ؟، تسللت دموعها في تلك اللحظة فانزعج الصغير و راح يمسح الدموع عن وجهها المضيء إلا أن الدموع توقفت فجأة و بردت جبهتها على نحو ملحوظ فناداها الصغير و لم تجب كرر النداء و لا إجابة .. جاءت أمه على صوت صراخه و اكتشفت أن الجدة سافرت هي الأخرى إلى السماء !، في اليوم التالي كانت صورة الجدة تتوسط الصورتين و الشريط الأسود يتكرر للمرة الثالثة في حياة الصغير،مضى نحو عام و الصغير حريص على تلميع زجاج البراويز و تنظيف الأشرطة السوداء و الحديث إلى الصور إلى أن لاحظت أمه ذات يوم صورته إلى جوار الصور و عليها شريط أسود فانزعجت و صرخت : من فعل هذا بصورة (يحيى) ..و بدأت في البكاء إلى أن جاءها صوته الصغير مجيبا ً : أنا من فعلها ،و حين استفهمت عن السبب أجابها بصوت خفيض مرتعش لا يخلو من الألم : سأسافر غدا ً إلى السماء .. اشتقت إليهم فهل تتبعيني ؟؟بكت الأم بحرقة و رفضت أن ينام بعيدا ً عنها في تلك الليلة ، احتضنته و ضمته إلى صدرها إلى أن أشرق النهار و داعب ضوء الشمس وجهها عبر النافذة ، هزت رأسه الصغير بحنو بالغ إلا أنه لم يجبها ، لقد سافر بالفعل إلى السماء !!!

مسافة




حشد من النمل
و رأسي فوق الجسر المائل
استند على شرر الماء
يحترق الشهد
يشتعل المدى
يزدحم المكان بالأصفر القاني
انتظر... فانتصر
على لدغات مستترة
يحك جلدي اظفر سادس
من شمس و مطر و انتحاب
من طفل راح يلهو في السديم
و في السراب
و بالتراب
مدن زجاجية الغمام
تظلل مدينتي الوهمية
الهلامية
الثلجية
الأرجوانية
ابحث منذ صباح الأمس
عن كوخ خشبي
يسع صغار البوم
و يتسع لمزيد
من أيتامها
سأقتلها إذا ما عاودت
صفق جناحيها بمقدمة أفكاري
لأنتهي بقصيدة بكاء
أو قصة مبتورة إلي شطرين
لرجل مقسوم إلى نصفين
و وجهين
و قلبين
لو تأتي كل عناصر دمي
و تسفحه و تسفحني
و تترجم كل خلاياه الراكضة نحوي
لو تبتلع الشمس بقايا البرد المتكلس
فوق عظامي
و تحت لساني
و بين الشفتين
سأنطلق بعيدا عن أرض الأفعى
و عن طاووس المهجر
و أقرر شطب استحقاقاتي
لدى الإنس
لدى الجان
لدى عفريت المحجر
سأعاود أحلام سكارى الحانة
في شرب مزيد من ماء البلح
و العنب
و التفاح
بعيدا عن فوحها الكحولي
نقية إلا من فاكهة تسعى للجنة...
تسقيني الماء الراكض فوق البحر
و الملح يشقق شدقي ّ
فأفيق على وقع الوجع
بين أصابع تسعى فوق بيانو بائعة الورد
ستعزف حتى يأتي صباح أزرق
يلهو خلف حدود الصيف
و بين فصول الدوران
لا يختار التوقيت الصيفي
و لا الشتوي
يكفيه الرمل النازل من ساعات الفرعون
و فرجار رجل الإحصاء الهندي
سيعود الديك يصيح على أطلال الفجر
و المئذنة تبشر بصلاة أخرى
فليتوضأ و يتابع سير القدم إلى المسجد
و ليترك كل الأوهام
كل الأحلام
كل الأهوال
و يسجد لإله واحد....